قصة الفنانة وعرس الجن "الجزء الأول"

قصة الفنانة وعرس الجن "الجزء الأول"
قصة الفنانة وعرس الجن

عند سماع الأغاني يحضر الجن والشياطين ويبدئون الرقص حول من يستمع الأغاني، ولو كشف الغشاء عنه حينها لصرع من هول ما سيراه بعينيه.

وهذا ما حدث تحديدا بقصتنا، لقد كشف الغشاء وزالت الحجب وتمكنت الفنانة “ريتال” وفرقتها الموسيقية من رؤية أهوال ومناظر بشعة جعلتها تفقد طعم كل شيء بالحياة،

لقد رأت من الأهوال ما جعلها تتراجع عن فعل أكثر شيء أحبته طوال حياتها، ألا وهو الغناء وإحياء الأفراح ونشر السعادة،

لتكتشف فيما بعد أن صوتها وغنائها لها شهرة على نطاق واسع بعالم الجن أيضاً!

قائلة: ...

بيوم إجازتي الوحيد بكامل الأسبوع اتصلت بي سيدة مجهولة، لها أساليبها الخاصة في الاقناع بمحاولات لإقناعي بإحياء عرس ابنتها الوحيدة.

وكل شيء كان مخططاً له من البداية بدقة فائقة، وبالفعل رق قلبي واستطاعت إقناعي وكذالك فرقتي للنزول والتخلي عن الراحة، وعندما وصلن المنزل الضخم المليء بالأضواء والأنوار والزينة والحضور.

لقد كان أضخم عرس شهدته طوال مسيرتي الفنية، على الرغم من أن معجبيني يعشقون الذهاب إلي الحفلات اللتي أغني فيها بكل مكان،

إلا أن هذه الأعداد الهائلة لم يتقبلها ويستوعبها عقلي وفرقتي، كما أن أنواع الطعام كانت غريبة أيضا، فوجدت جميع أنواع اللحوم ولكن دون خبز ولا أرز.

كانت الغرابة في كل شيء، خيم على عقلي، لماذا لم أتراجع من البداية عندما رأيت ومن معي كل هذه الأشياء التي تثير الشكوك،

ولكني أكملت حيث أنني مشهورة للغاية ولا أريد أن يأخذ عني أحد انطباع خاطئ.

فنانة شعبية غنت بعرس للجن! ج1

فنانة نالت شهرة على نطاق واسع، ويرجع ذلك لتميزها بهبة الحنجرة الذهبية المميزة، اتسعت شهرتها بجميع دول الوطن العربي، لقد كانت فنانة شعبية موهوبة ذات حنجرة لا مثيل لها، كانت تركز موهبتها في إحياء الأفراح، كانت تؤلف أغانيها وتقوم بتلحينها أيضا، ولديها فرقتها الموسيقية الخاصة بها، كانت مشهورة للغاية في زمن لم تتواجد به مكبرات صوت ولا مؤثرات صوتية أيضا، كان العمل يقوم في الأفراح على صوت المغني وفرقته.

حصدت الفنانة “ريتال” شهرتها دونا عن غيرها للصفات التي انفردت بها من جمال صوتها وقوته، وجمال أغانيها وعذوبة ألحانها، وكل ذلك تسبب لها في قصة مرعبة للغاية جعلتها تغلق جميع أبوابها في

وجه كل من أرادها تحيي فرحا له.

لقد طرأ على حياة هذه الفنانة يوم جعلها تتراجع عن مخطط عمرها كاملا، وتمتنع تماما هي وفرقتها بأكملة عن الفن، يوماً جعلها تعيش كل لحظة من لحظاته بأهوال ورعب وخوف شديد، يوماً جعل كل

حياتها تنقلب رأسا على عقب، وكل من كان معها أيضا اتخذ نفس قرارها.

لقد تركت “ريتال” كل خططها المستقبلية وحفلاتها للأبد، واختفت نهائيا من على الساحة الفنية، حتى أنها قامت بإلغاء كافة الأفراح التي سبق أن تعاقدت لإحيائها، وفعلت كل ما فعلته تاركة لنا خلفها قصة مرعبة تعيش معنا حتى وقتنا الحالي.

كانت الطقاقة “ريتال” قد رفضت أكثر القاءات الصحفية لتبيين سبب اعتزالها الفن لكل محبيها إلا أنه كان هناك صحفيا مصرا أكثر من طلبة في تسجيل لقاء معها، ومع كثرة إلحاحه وافقت على مقابلته شريطة أن يكون اللقاء عبارة عن تسجيل صوتي وليس أكثر من ذلك، حذرته “ريتال” من خطورة ما يفعله لكنه أصر.

وبعد فترة وجيزة من التسجيل وتصريح الصحفي برواية قصيرة اختفت النسخة الوحيدة منه، واختفى الصحفي نفسه في ظروف غامضة لم يصرح عنها على الإطلاق.

القصـــــــــــــــــــــة على لسان الصحفي…

عندما وهبت لي هذه الفرصة، وتمكنت أخيرا من لقاء الفنانة الفريدة “ريتال” لمعرفة السر وراء اعتزالها الفن نهائيا لأسباب غامضة للجميع، سعدت كثيرا في البداية لكوني الأول والوحيد الذي تمكن من الانفراد بسرها وإعلانه لكل محبيها بطريقة حصرية؛ ولكني عندما دخلت منزلها والذي كان بمنطقة راقية للغاية، وبمجرد دخولي للمنزل وجدت الأبخرة بكل مكان، وعندما جلست بالمكان الذي أذن لي بالجلوس به وجدت الآيات القرآنية بكل مكان من حولي، شعرت بشيء غريب للغاية رغم أنة من المفترض ان أكون مطمئن لكون كلام الله من حولي.

وفجأة لاحظت وجود الفنانة بنفس الغرفة التي أدخلوني بها، وقد كانت جالسة وأمامها فنجان من القهوة الساخنة، وقد لاحظت وجهها شاحبا، كأنها لا تزال مرعوبة حتى هذا اليوم!

حتى أن صوتها كان متغيرا، ليس ذاك الصوت الذي تعودنا عليه وعهدناه بكل أفراحها!

وما لاحظته يقينا أنها كانت تفحصني عن كثب وتدقق النظر في ملامحي، شعرت حينها وكأن بي شيئا غريبا تستنكره، دامت نظراتها لي والتي أرعبتني حقا للحظات من الوقت، رغبت في إنهاء كل هذا فكسرت الصمت بسؤالي لها: “ما السبب الخفي وراء اعتزالكِ للفن نهائيا بهذا الشكل المفاجئ؟!”

نظرت إلي، ومن ثم وجدتها تنظر للأرض، وبعد قليل من الوقت وجدتها توجه نظرها إلي بابتسامة خفيفة وتسألني قائلة: “ولكنك متأكد من أنك ترغب في معرفة ما حدث معي، وواثق من رغبتك هذه؟”

فأجبتها: “نعم متأكد وواثق من قراري، وبكل تأكيد أرغب في معرفة ما حدث معكِ وكان سببا خفيا في اعتزالكِ لأكثر شيء أحببته بالحياة، وكان سببا في حرمان جمهوركِ المحب”.